آقا ضياء العراقي

79

شرح تبصرة المتعلمين

وممّا يترتّب على الكبرى السابقة عدم جواز بيع العين المرهونة بلا إشكال فيه أيضا في الجملة فتوى ونصا ، لعموم قوله : « الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف » « 1 » ، وحيث أنّ المرتكز في الذّهن من وجه المنع هو مراعاة حق الغير القائم بملك الراهن بما هو راهن ، ربّما يمتاز عن مثل حقّ الجناية المتعلق برقية العين أين ما دارت ، وبذلك يفترقان في جواز بيع متعلَّق الثاني دون الأوّل . كما أنّ في موضوع حق الرّهانة ما اعتبر أزيد من العين المملوكة ، ومن المعلوم أنّ قاعدة البدليّة تصلح لنقل كون المبدل إلى البدل ، فيكون عوض العين المرهونة في فرض جواز بيعها بنفس المعاوضة رهنا . وهذا بخلاف حقّ الجناية ، بل وحق الشّفعة ، فإنّ لعنوان الجاني والمبيعة دخل في موضوع الحقّ ، فلا يصلح اعتبار البدلية لنقل هذه العناوين إلى البدل ، كي ببيعه ينتقل الحقّ من مبدله إليه . وحيث عرفت أن وجه المنع مراعاة حق المرتهن ، لا بأس بجريان الفضولي فيه ، فبإجازة المرتهن عن العين فينتقل إلى الغير طلقا ، وفي الاحتياج إلى الإجازة في المقام كباب الفضولي عن المالك وجه إذ المصحّح للبيع ليس إلاَّ إسقاط الحقّ المحتاج إلى مبرز إنشائي ولو بلازمه ، وذلك منحصر بالإجازة ، وإلا فصرف الرضى الباطني لا يصلح لإسقاط حقّه . وحينئذ ربّما يفرق المقام عن بيع المكره الكافي فيه مجرد رضاه باطنا ، كما أن الصحّة في المقام بعد ما كانت منوطة بسقوط الحقّ ، ففي ظرف السقوط الذي هو ظرف الإجازة يصح بيعه ، فلا تكون الإجازة في المقام إلا ناقلا لا كاشفا ، وبذلك يمتاز المقام أيضا عن باب المكره والفضولي عن المالك ، كما لا يخفى . * * *

--> « 1 » مستدرك وسائل الشيعة : 2 : 496 حديث 6 باب 17 من أبواب الرهن .